نجيب الدين السمرقندي
348
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الألوان يخيل أن عليها بياضا لاستقرار البياض ورسوخه في المتخيلة بسبب إدامة النظر إليه . وعلاجه : إسبال خرقة سوداء على الوجه ولبس الثياب السود وشدّ عصابة سوداء تحت عينيه حيث يقع النظر عليه « 1 » وأحسن من ذلك أن يشدّ على العين ما يستعمله الأتراك في أسفارهم وهو شئ منسوج من الشعر الأسود من أذناب الدواب لأنه بسبب سواده يجمع النور ويحفظه من التفرق وبسبب ثقبه لا يحجب عن رؤية الأشياء وحلب اللبن في العين لأنه يغلظ الروح ويرخى الطبقات ويزيل عنها تكثيف البرد وإن كان عروضه من الثلج وتضميدها باللوز المدقوق خصوصا المرّمنة لأنه يقوى البصر ويغلظ الروح ويزيل الكثافة وتكميدها بالماء الحار لترطيب العين والروح وتليين الطبقات وإزالة الكثافة وانفتاح المسامات . فإن حدث منه أي : من النظر إلى الثلج رمد فذلك لاحتقان البخارات بسبب كثافة الطبقات وانسداد مساماتها من البرد واستحالة الأبخرة المحتقنة فيها إلى مواد رديئة مورّمة فينبغي أن تعالج بما يحلّلها مما يفتح المسام ويلطف الأبخرة والمواد الحادثة منها مثل : الإنكباب على المياه الملطّفة التي طبخ فيها الشلجم وورق الثوم أو قشوره اليابسة والزوفاء اليابس والإكليل والبابونج وعلى بخار الخمر المقطورة على حجارة الرحى محماة فإن حجر الرحى بسبب تخلخله تسكن في فرجه وتجاويفه أجزاء هوائية وإذا غاص الخمر للطافته فيها انفصلت تلك الأجزاء الهوائية منه وارتفعت إلى فوق وقد اكتسب من الخمر والتسخين زيادة حرارة ولطافة بها تفتح مسام العين وتحلّل المواد المحبسة فيها والنحاس المحمى فإن النحاس بخاصيتة يجلو ظلمة العين ويحدّ البصر ويقوّيها وإذا سخن وصبّ عليه الخمر ارتفع منه بخار حار يفتح المسام ويحلّل المواد ويقوّى العين بما استفاد من خاصية النحاس .
--> ( 1 ) . : [ خ . ل : إليه ] .